د.الريسوني: الأخلاق تعاني أزمة شديدة وجفاء لدى بعض الحركات الإسلامية

Posted on Updated on

وما أريد أن اقول هو أن من خصوصية التربية هو الأخلاق، فالتربية الآن للأسف كثيرا من الحركات الإسلامية أهملت نظريا وعمليا موضوع الأخلاق وخاصة عمليا وهو موضوع التربية، فتجد التربية في الحركات الإسلامية وفي الجمعيات والتنظيمات الإسلامية تركز على قيام الليل وعلى النوافل وعلى الورد القرآني ومن الأذكار وعلى الالتزام ببعض المظاهر الشرعية في اللباس وغيرها، ولكن الأخلاق تعاني أزمة شديدة وتعاني جفافا بل جفاءا أحيانا، مع العلم كما قرر جميع العلماء على جميع العصور أن الدين هو الأخلاق ومن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين، فالدين هو الخلق على غرار قوله صلى عليه وسلم “الحج عرفات” أي اهم ركن في الحج، فالمعيار الحقيقي للتدين هو الأخلاق، كيف هي ودرجتها.
فمفهوم ذلك أن من نقصت أخلاقه نقص دينه ومقتضاها من فسدت أخلاقه فسد دينه وتدينه وإن صلى وصام وقام، والأدلة على ذلك والتحذيرات من هذا المسار كثيرة جدا لا يتسع المقام لذلك.
فمن الواجب العناية بالأخلاق من صدق ووفاء وتواضع إلى آخره، وللأسف قد نجد متدينين على درجة بارزة من التدين ولكن تجد الغش والضغينة والخداع وهلما جرا، وهذا الأمر وجود وأحيانا على مستوى القيادات وعلى مستوى العلماء، إذ تجد حزازات وضغينة وغيبة ونميمة وتدليس وتحايلات وحظوظ نفس، وكل هذه آفات أخلاقية وعيوب أخلاقية تدل على أن الحركة الإسلامية لم تضع للأخلاق المقام الرفيع ولم تعطها العناية العملية، وحتى العناية النظرية من قبيل الدروس هناك نقص ولكن النقص الشديد هو انه حتى إذا وجدت تلك الدروس فإنها تلقى ونمضي، فهي تمضي في طريق ونحن نمضي في طريق.
إذا تحدثنا عن أي خلق فنجد أننا نتحدث عنه ونستحسنه ونخشع له ثم نتحرك في حياتنا فإذا بهذا الخلق يمشي في اتجاه ونحن نمضي في اتجاه ونقلب له ظهر المجن ونتجاهله ونتحايل عليه.
إن الحركة الإسلامية لم تنجح في تخليق المجتمع كما ينبغي، فأنا لا أريد ان أجحف في حق أحد ولا أبخس الناس أشياءهم، في الجانب السلوكي والأخلاقي نحن ذهبنا مع آفة متفشية في المجتمع وهي العناية القصوى بالتدين الظاهري، ففيه تشدد وعناية ولذلك تجد مثلا يشنع على واحدة بسبب التبرج سواء كانت زوجة أو أخت أو نقص غطاء وجهها، ولكن أن تكذب لا يأبه له، أن تمارس الغيبة والنميمة والكذب والغش أخطر بكثير من التبرج وأخطر بكثير من كشف غطاء الرأس أو نصف الساق أو الذراع او ما إلى ذلك. إنها الحالقة التي تحلق الدين وتحلق الأخلاق، ولذلك حين نتحدث عن التربية أريد في الحاضر والمستقبل أن نعيد الاعتبار للأخلاق عمليا، لا نسكت لا على أنفسنا ولا على بعضنا، ما فيه غش وما فيه تدليس وما فيه حزازات وما فيه أحقاد وما فيه كبر وما فيه حظوظ النفس وما فيه حسد وما فيه غيبة ونميمة ولمز وغش في الأعمال أيا كان هذا العمل دعويا أو مهنيا أو تجاريا، هذه أمور لا هوادة فيها ولا تساهل فيها، فإن كنا نزعم أننا نعتنى بالتربية ونعتنى بالتزكية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s