… وتلك الأيام نداولها بين الناس

Posted on

خلال إحدى أيام فصل الصيف الماضي، اغتنمت فرصة زيارتي السنوية لبلدي المغرب لتقليب بعض الأوراق القديمة واسترجاع الذكريات الجميلة من خلال الصور والدفاتر والمذكرات، وقع نظري على وثيقة لطالما مررت عليها مر الكرام، لكني هذه المرة حرصت على تدقيقها والاطلاع على تفاصيلها، وقد كان قرارا صائبا.

إنها وثيقة عقد قران وزواج جدي الحسين بن اليزيد المدني وجدتي فاظمة بنت أحمد يرحمهما الله المؤرخة في يوم 08 شتنبر 1936 حيث تزوجا على صداق ومهر قدره 20 فرنكا / سنتيم أي اربعة ريالات، أي خمس الدرهم المغربي، والغريب العجيب أن الجدة حازت منها حين عقد الزواج خمس فرنكات / واحد ريال.

كما أثارني في هذه الوثيقة اعتماد العدلين الذين تلقيا الشهادة على الزواج على وصف الزوجة في العقد، كما كانت طريقتهم في التوثيق تقوم على وصف الشهود في الوقت الذي لم تكن فيه لا بطاقة وطنية ولا حالة مدينة ولا غيرهما من الوثائق التعريفية الحالية البيومترية وغيرها.

ولكم ان تقارنوا هذا الواقع الجميل الذي تكشفه هذه الوثيقة مع ما نعيشه هذه الأيام في إطار ما يسمى بثورة المعلومات والتقنيات الحديثة التي أصبح فيها التعارف من خلال الفيس بوك والشات والويب كام، وغدت فيها المهور بالملايين، والأعراس التي تقام بقروض من الأبناك ترهن حياة الزوجين طوال العمر …

لكنني قامت قلت في رد على تعليقات الأصدقاء في الفيس بوك على هذه الصورة: سيأتي يوم سيقول فيه أبنائنا وأحفادنا نفس من نقوله اليوم عن أيام جدي وجدي وأجدادكم رحم الله الجميع …

وهذه هي سنة الحياة، “وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”

وثيقة زواج بخمس درهم مغربي (20 سنتيم)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s