ملك المغرب يستنكر استهداف القدس والمسجد الأقصى وباب المغاربة

Posted on Updated on

شدد جلالة الملك محمد السادس عاهل المملكة المغربية على ان الممارسات اللامشروعة والأحادية الجانب لتغيير الوضع العام للقدس من حفريات واقتحام لباحات المسجد الاقصى المبارك وخاصة باب المغاربة واستيطان ومصادرة للأراضي والممتلكات وكل العمليات الهادفة إلى تهويد المدينة المقدسة، تقوض الجهود المبذولة للتوصل إلى أي تسوية قائمة على حل الدولتين، كما أنها تعمق الهوة بين الأطراف المعنية بالحوار ولا تخدم إلا النزعات المتطرفة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وتدفع بها نحو مزيد من التوتر والاحتقان والعنف.
جاء ذلك في خطاب العاهل المغربي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي للدفاع عن القدس المنعقد في الدوحة اليوم، وألقاها بالنيابة عنه السيد عبدالإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية.
وأكد جلالة الملك محمد السادس ان مشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والدينية والحقوقية والإعلامية المرموقة في هذا الملتقى يجسد الإرادة المشتركة لرفع أحد تحديات السلام العالمي المزمنة في منطقة الشرق الاوسط.
وقال إن ما يضفي اهمية خاصة على هذا المؤتمر الدولي كونه ينعقد في ظرفية اقليمية ودولية عصيبة مطبوعة بتعثر مقلق للعملية السلمية بفعل تعنت السلطات الاسرائيلية وتماديها في انتهاكاتها الممنهجة للأراضي الفلسطينية المحتلة ومواصلة مخططاتها الهادفة لانتهاك مقدسات القدس الشريف ومعالمها الثقافية والأثرية والدينية ولاسيما المسجد الاقصى المبارك منها.
وأوضح ان كل هذه الممارسات تعد خرقا سافرا لقرارات الشرعية الدولية واحكام القانون الدولي التي تعتبر القدس الشرقية جزءا لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
وقال “إنه أمام هذا الوضع المقلق، ونهوضا منا بأمانة رئاسة لجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، ما فتئنا نلح على ضرورة التحرك الحازم للمجتمع الدولي وقواه الفاعلة لإلزام اسرائيل بوقف هذه المخططات التوسعية والممارسات العدوانية المتصاعدة لفرض الأمر الواقع والاستفراد بمصير القدس”.
ودعا العاهل المغربي إلى بلورة استراتيجية شاملة ومتعددة الابعاد سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا واجتماعيا وروحيا وثقافيا في إطار من التناسق والتكامل بين العمل العربي والاسلامي المشترك وذلك بتعبئة كل الوسائل والإمكانات والقدرات من أجل الدفاع عن هذه المدينة السليبة.
وقال إنه على المستوى السياسي ينبغي مساندة “خطة التحرك العربي لإنقاذ القدس” بتحركات دبلوماسية اضافية لدى المجتمع الدولي برمته من منطلق التأكيد على انه لن يقوم أمن ولا سلام بمنطقة الشرق الأوسط بدون دولة فلسطينية قابلة للحياة كما لن تكون هناك دولة فلسطينية قابلة للحياة بدون القدس الشرقية عاصمة لها منفتحة على جوارها وعلى جميع الأديان.
كما دعا الملك محمد السادس، في إطار البعد الروحي والحضاري ، إلى تكثيف الجهود الميدانية لصيانة حرمة وسلامة المسجد الأقصى المبارك والأماكن المقدسة الاخرى والحفاظ على الذاكرة الحضارية والثقافية للقدس إلى جانب تقوية التنسيق والعمل المشترك في هذا المجال مع حاضرة الفاتيكان والكنائس الشرقية لتعزيز انخراطهم في الدفاع عن المدينة المقدسة والحفاظ على معالمها الدينية العريقة، وذلك في إطار البعد الروحي والحضاري .
ولفت إلى ان قضية القدس بقدر ما هي قضية الفلسطينيين باعتبارها أرضهم السليبة، فانها قضية الأمة العربية والاسلامية لكون القدس موئل المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين بل إنها ايضا قضية عادلة لكل القوى المحبة للسلام لمكانة القدس ورمزيتها في التسامح والتعايش بين مختلف الأديان.
وعلى الصعيد الاقتصادي أكد العاهل المغربي أن دعم قدرات المقدسيين وتعزيز صمودهم يظل رهينا بتعبئة كل الموارد والإمكانات المادية المتاحة واستثمارها في النهوض ببرامج التنمية البشرية بالقدس والتصدي لإغلاق المؤسسات الفلسطينية الحيوية بها ولمصادرة الأراضي والممتلكات وفك الحصار الذي تفرضه إسرائيل عليها لعزلها عن محيطها الفلسطيني.
وقال “إن هذا ما نحرص على ان تقوم به وكالة بيت مال القدس الشريف تحت إشرافنا الشخصي وذلك من خلال إنجاز خطط وبرامج ملموسة صحية وتعليمية وسكنية واجتماعية لفائدة السكان الفلسطينيين بالقدس تتوخى أساسا تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية ودعم صمودهم في القدس”.
ونوه الملك محمد السادس بأن الاستراتيجية الشاملة ومتعددة الأبعاد “لن تستكمل ما نتوخاه لها من شمول وتناسق إلا بتعبئة وإشراك وانخراط الفاعلين الجدد في تنفيذها بما لهم من نفوذ في مراكز صنع القرار من مجتمع مدني دولي وجاليات عربية وإسلامية ووسائل الإعلام ذات الصيت المسموع وغيرهم من الفعاليات المؤثرة قصد الاستثمار الإيجابي لمكانتها ولدورها في الدفاع عن عدالة قضية القدس”.
وجدد في هذا الصدد النداء، الذي أطلقه سنة 2009 بمناسبة المؤتمر الدولي حول القدس بالرباط، لإقامة تحالف عالمي بين كل القوى الحية الملتزمة بالسلام والمؤمنة بقيم التسامح والتعايش لإنقاذ مدينة السلام والحفاظ على موروثها الحضاري والإنساني المشترك.
وأكد أن تفعيل هذه المقترحات العملية بقدر ما يجب أن يندرج في نطاق رؤية شاملة ومتعددة الأبعاد فإنه يقتضي مضاعفة الجهود وتضافرها للدفاع عن القدس وذلك في إطار من التناسق والتفاعل بين التحرك الرسمي والشعبي وبالأساس التكامل بين العمل العربي والإسلامي وبينهما وبين الفاعلين الجدد في المجتمع الدولي.
وعبر العاهل المغربي عن تطلعه إلى ان يشكل هذا الملتقى الدولي سندا قويا للقدس والمقدسيين وتنويرا أعمق للرأي العام العالمي بعدالة ومركزية قضية مدينة القدس السليبة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s