مذكرات

أدين لها … (1)

نعم .. أنا مدين لها بالكثير .. وربما بكل شيء .. هي من شكل وعيي الأول .. بها كانت الإنطلاقة .. وبها لا يزال المسار مستمرا .. وسيتطور بحول الله مستقبلا …
مدين لها على كل المستويات .. كانت ولا تزال محور الحياة والشغف والعمل والمهنة والهواية والفسحة … إنها الكتابة ..

بداياتها الجنينية كانت خربشات أدونها فيما كان يعرف بدفاتر ذكريات الأصدقاء، فيسبوك زماننا الأول، حيث كانت ادوات التواصل والتعارف حكم وقصائد ونكت تكتبها لصديقك المقرب الذي يخصك بزواية في دفتره المزكرش الجميل … لتدبج بعض صفحاته بكلمات تعرف بك وتقدمك للآخر من خلال كلمات منتقاة تكتبها بعناية وتفكير وروية ..
أما اليوم فقد تحول كل ذلك إلى ضغطات أزرار للأعجاب واضافة الأصدقاء على الحائط الأزرق أو متابعات لتغريدة عصفورة تويتر أو مشاهدة متلاحقة للكاميرا الصفراء …

البداية مع الخربشات كانت يوم كلفني استاذ اللغة العربية عندما كنت في سنتي الأولى في الاعدادية بكتابة مقال رئيس بمجلة المؤسسة، كان فيلم تلك الأيام على شاشتنا بالأبيض والأسود يحكي عن معاناة الانسان الافريقي في مجتمع العبودية الأمريكي، اختر حينها الحديث عن البطل الطفل المسلم “كونتا كينتي”، فكان المقال عن “جذور”، زينته بصورة للبطل وجدتها بمجلة العربي التي كانت تصل من الكويت؛ فكان العدد الأول من المجلة الحائطية لمؤسستنا حدثا مميزا …
ولكم ان تتصوروا فرحتي عندما امر قرب المجلة الحائطية خلال اوقات الفسحة لأرى من بعيد تحلق التلاميذ على المقال؛ وارهف السمع لهمساتهم وأحاديثهم المعجبة بما يروا ويقرؤوا …

(يتبع)